اسد حيدر
448
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
المستحيل على جعفر أن يلم هذا الإلمام العظيم بالعلوم والفنون التي ذكرها جابر في المخطوطات التي وصلت إلينا ، والتي يوجد منها عدد كبير في القاهرة ، والتي لم تدرس الدراسة الكافية بعد ، ويعتقد ( دروسكا ) انه لمن المستحيل على جعفر أن يكون كيمائيا ، فليس من الممكن أن يتعاطى تلك الصنعة سواء كان ذلك نظريا أو عمليا وهو في المدينة ، ولقد أعجب كل من ( برتلو الافرنسي ) و ( هولميارد الإنكليزي ) بالمعلومات التي تسند إلى جابر . إلى آخر ما ذكره في تصحيح نسبة اتصال جابر بالإمام جعفر عليه السّلام ولا نتعرض لأكثر من هذا فلسنا من أهل الاختصاص فيما اختص به جابر بن حيان ، وإنما تعرضنا له على سبيل الإشارة والاستطراد . وإذا تأملنا أغراض المستشرقين فلا نستغرب منهم هذه المحاولات للتشكيك وهي لا تنال من الحقيقة وإن من أول الشخصيات التي اشتغلت بالكيمياء في الإسلام هو جابر وقد أثر في الكيمياء الأوربية وكان انتسابه إلى جامعة الإمام الصادق هو الأساس في هذه المكانة . الفرق : لما كانت مدرسة الإمام جامعة للعلوم ، ولم يكن هناك منهج خاص للمسائل التي يسأل فيها ، بل كان تارة يسأل عن مختلف العلوم والمسائل المشكلة فيحلها ، ويبتدئ تارة فيهدي قلوبا متنكبة عن جدد الطريق ، وتارة يجتمعون حواليه فيحدثهم عن آبائه عن جده فيما يصلح لمعادهم ومعاشهم وربما يملي ويكتب الكتاب في أهم مسائل علم الكلام والحديث ، لذلك كانت مدرسته موضع عناية المفكرين يقصدها زعماء الفرق ، فكان الإمام يناظرهم ، وقد اجتمع بكثير منهم في العراق ومكة ، فكانوا يخضعون لعذوبة منطقه ، وحسن بيانه وقوة حجته ، وقدرته الفائقة في التوجيه ، لاتساع علمه ، وساطع برهانه . وقد حضر عنده كثير من أهل الآراء والمعتقدات المنحرفة فهدى اللّه به بعضا منهم وتعنت آخرون . وسنشير إلى ذكر الفرق في عصره ومناظراته معهم واهتمامه العظيم في اعتدال اعوجاج طرقهم ، وإن كان ذكرهم هنا أجدر ، ولكن ضيق المجال أرغمنا على تأخيره ، لذلك أشرنا إليه . بقيت أمور كثيرة تتعلق بمدرسة الإمام الصادق عليه السّلام ، وتعاليمه وحديثه وتلامذته ، والعلوم التي كان يتلقاها الناس عنه . وقد التزمنا في جميع الأجزاء أن يكون